اسماعيل بن محمد القونوي
168
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 11 ] فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ( 11 ) قوله : ( يتمنى الثبور ) فسر الدعاء بالتمني إذ الخلود متيقن لهم فالدعاء مستحيل في الواقع فيحمل الدعاء على التمني مجازا بجامع الطلب والظاهر أنه استعارة ويجوز أن يكون مجازا مرسلا إذ الطلب يلزم الدعاء فيراد به مطلق الطلب ثم يراد به طلب التمني لكونه فردا من مطلق الطلب أو مجازا بعلاقة الإطلاق والتقييد . قوله : ( ويقول يا ثبوراه وهو الهلاك ) نزل منزلة العقلاء في كونه مطلوبا فنودي . قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 12 ] وَيَصْلى سَعِيراً ( 12 ) قوله : ( ويصلى ) أي يدخل السعير مع مقاساة حرها والدعاء بعد دخول النار أخر للفاصلة وقيل لما أوتي كتابه بيمينه علم أنه من أهل النار فيقول يا ثبوراه كأنه غفل عن قوله تعالى : وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً [ الفرقان : 13 ] . قوله : ( وقرأ الحجازيان والشامي والكسائي ويصلى كقوله تعالى : وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [ الواقعة : 94 ] وقرىء ويصلى كقوله وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ [ النساء : 15 ] ) ويصلى بضم الياء من الأفعال وما قبله من التفعيل نبه عليه في الموضعين بقوله كقوله : وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [ الواقعة : 94 ] في الأول وكقوله وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ [ النساء : 15 ] ومعناها الإحراق وفي التفعيل مبالغة . قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 13 ] إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 13 ) قوله : ( إنه كان في أهله ) أي فيما بين أهله على الدوام والجملة استئناف يجري مجرى التعليل . قوله : ( في الدنيا ) متعلق بكان بعد التقييد بقوله في أهله ولا يبعد أن يكونا متعلقين بمسرورا قدما للفاصلة . قوله : ( بطرا بالمال والجاه فارغا عن الآخرة ) بطرا أي فخرا وكبرا به والجاه إن كان ذي مال ومنصب وإلا فمعنى مسرورا مسرورا بالشهوات الردية فارغا عن الآخرة لعدم إيمانه بالكلية أو لعدم إيمانه على ما هو المطابق للواقع كإيمان اليهود والنصارى وغيرهم نبه به على أن السرور المذموم ما ذكر وأنه كناية عن الإعراض عن الآخرة وإلا فالسرور على وفق الشرع كالسرور على توفيق العلم والعمل مثلا غير قبيح وأنه يكون حزينا متفكرا في حاله ومآله كما هو ديدن العلماء الصالحين والمتقين الكاملين وفي كلامه إشارة إلى ما ذكرناه والجملة تعليل لما قبله لكون المراد ما ذكرناه ويؤيده قوله : إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ [ الانشقاق : 14 ] لأنه تعليل لسروره في الدنيا بالمعنى المذكور . قوله تعالى : [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 14 ] إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ( 14 ) قوله : ( لن يرجع ) معنى لن يحور إذ الحور الرجوع .